رسالة من العقيد حسين يوسف صديق

السيد الاستاذ/ رئيس تحرير جريدة الوفد
   تحية طيبة ... وبعـــد ،،،،
 
نشرت جريدة الوفد بعدديها الصادرين يومى 5 ، 6 يونيو سنة 1987 مقالا للاستاذ/ حمدى لطفى تحت عنوان "عشرون سنة على هزيمة يونيو والحقيقة لم تظهر بعد"وقد تضمن المقال تشويها للحقائق التاريخية واساءة لوالدى المرحوم يوسف صديق ولدوره ليلة 23 يوليو سنة 1952.
لذلك أرجو نشر ردى على صفحات جريدتكم فى المكان نفسه وبالعناوين المناسبة التى نشر بها المقال وهو ما يعتبره القانون حقا كاملا لى.
_ ان ما ذكره الاستاذ/ حمدى لطفى عن أن المرحوم يوسف صديق قد خرج بقواته قبل ساعة الصفر بساعتين ليلة ثورة 23 يوليو لا أساس له من الصحة فقد ثبت من الدراسات التى أهتمت بأحداث تلك الليلة وآخرها الدراسة الجادة التى قام بها الضابط الحر جمال حماد بعنوان "22 يوليو أطول يوم فى تاريخ مصر".
ان المرحوم يوسف صديق تحرك بقواته فى موعد ساعة الصفر المبلغة له بالضبط بمعرفة ضابط اتصال قيادة تنظيم الضباط الأحرار النقيب/ زغلول عبد الرحمن فى حضور الضابط الحر عبد المجيد شديد مساعد أركان حرب الكتيبة الأولى مدافع مكينة مشاة، وتحركت قوات الكتيبة بضباطها ومعها كل من النقيب زغلول عبد الرحمن والنقيب عبد المجيد شديد فى الساعة 12 منتصف الليل.
_ أما ما ذكره الاستاذ/ حمدى لطفى عن أن سبب خروج المرحوم/ يوسف صديق قبل ساعة الصفر هو لتناول كأسين من الخمر هو فى حقيقته للنيل من ثورة 23 يوليو سنة 1952 والأساءة لشخص المرحوم يوسف صديق ولضباطه وقواته التى كانت تلازمه طوال تلك الليلة التاريخية.
_ يستمر الاستاذ/ حمدى لطفى فى أسلوب تشويه الحقائق فيقول "الشهيد الأول للثورة مات بسبب الخمر" ويقصد به الجندى الذى أصيب فى أثناء معركة احتلال رئاسة الجيش والقبض على كبار الضباط المجتمعين بها لوضع خطة لاجهاض الثورة، والحقيقة المعروفة للجميع أن ذلك الجندى كان يقوم على حراسة مكتب اللواء/ حسين فريد رئيس هيئة أركان حرب الجيش ورفض القاء سلاحه والابتعاد عن موقعه وظل مشهرا سلاحه فى وجه المرحوم/ يوسف صديق والقوة التى معه لمنعهم من اقتحام حجرة رئيس هيئة الأركان، فلم يكن أمام المرحوم يوسف صديق الا أن أطلق الرصاص على قدمه حتى يبعده عن الطريق دون أن يصيبه أصابة قاتلة، ولكنه مات بعد ذلك نتيجة كثرة ما نزف من دماء.
_ وليسمح لنا قراء جريدة الوفد الأعزاء أن نضع أمامهم الملاحظات التالية:
 أولا: أطلق الاستاذ/ حمدى لطفى هذه القضية سنة 1982 بمجلة الوادى وقمنا بالرد عليه بالمجلة نفسها بعددها الصادر فى أول سبتمبر سنة 1982 موضحين له خطأ ما ذهب اليه كما قام بالرد عليه ودحض مزاعمه الضابط الحر عبد المجيد شديد بالمجلة نفسها بعددها الصادر فى أول أكتوبر سنة 1982 حيث كان السيد/ عبد المجيد شديد ملازما ليوسف صديق طوال تلك الليلة، (مرفق صورة من رد السيد/ عبد المجيد شديد لمجلة الوادى).
 ثانيا: هل من المعقول أن يترك يوسف صديق قواته العسكرية وضباطه ومنهم أعضاء فى تنظيم الضباط الأحرار، وأسراه من كبار ضباط الجيش فاروق بأحد شوارع مصر الجديدة ليذهب الى بار بالميرا كى يحتس كأسين من الخمر، وهو الذى كان صدره ينزف دما طوال تلك الليلة. وماذا كان موقف ضباط الكتيبة؟ ألم يعترضوا؟ أم ذهبوا أيضا لتناول الخمر؟ وهل ذهب الأسرى من كبار ضباط جيش فاروق أيضا لاحتساء الخمر؟ أم جلسوا فى السيارات ينتظرون آسريهم.
 ثالثا: هل كان الرئيس عبد الناصر يخفى هذه الواقعة رغم اختلاف يوسف صديق معه منذ الأيام الأولى للثورة خلافا أدى الى النفى والاعتقال.
 رابعا: لم يذكر الاستاذ/ حمدى لطفى هذه الواقعة الا بعد وفاة يوسف صديق وكان الأحرى به أن يكتبها فى حياة يوسف صديق، مع ملاحظة أن الرئيس عبد الناصر قد توفى قبل يوسف صديق بسنوات.
 خامسا: نرى لزاما على الاستاذ/ حمدى لطفى حتى يثبت صحة قصته أن يقدم للقراء ولو شاهدا واحدا حيا يؤيد ما ذهب اليه ممن عاصروا أحداث تلك الليلة ومعظمهم على قيد الحياة والحمدلله.
 سادسا: أحداث تلك الليلة التاريخية تناولها كثير من المحللين والكتاب العسكريين والمدنيين شرقا وغربا يمينا ويسارا ولم يرد على قلم أى منهم مثل هذه القصة العجبة.
 سابعا: أقول أخيرا لجريدة الوفد الغراء أنه من حق أى انسان أن يكون له رأى فى ثورة يوليو أو فى المرحوم يوسف صديق ولكن ليس على حساب الحقيقة التى هى أقوى وأبقى من أى زيف أو بهتان.
الا اذا كان هناك اصرار على أن يظلم يوسف صديق حيا وميتا. رغم كل التضحيات التى قدمها لوطنه ولشعبه.
  
      وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،،،
1987/6/15
عقيـــــــــــــد  
حســين صديــــق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق